السيد نعمة الله الجزائري
168
الأنوار النعمانية
اما القرآن فقال سبحانه في سورة البقرة وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خلفية قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون ، وفيها أيضا وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ، وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ، فأزلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه ، وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم . وقال سبحانه في سورة الأعراف ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك الا تسجد إذ أمرتك قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فأخرج انك من الصاغرين ، قال انظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ، قال اخرج منها مذموما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما من الناصحين فدليهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ، وقال تعالى في سورة صلّى اللّه عليه وآله إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ، قال يا إبليس ما معنك ان تسجد لما خلقت بيديّ أستكبرت أم كنت من العالين قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، قال فأخرج منها فإنك رجيم وان عليك لعنتي إلى يوم الدين ، قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ، قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين . ونحو ذلك من الآيات التي كرر فيها قصتهما ناعيا عليهما زلتهما إشارة إلى أن من خالف الأوامر يكون مصداق بطون هذه الآيات ، وذلك الشيطان هو هذا بعينه وأبونا آدم عليه السّلام فعل زلّة واحدة فأخرج من جوار اللّه فكيف يكون حالنا نحن مع فعل آلاف من الذنوب كل يوم ومع هذا